السيد حيدر الآملي

284

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

على وجوب الحذر منه ومن ذريّته كما قال : أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّه ُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ [ سورة يس : 60 ] . وأمثال ذلك في هذا الباب كثيرة فاطلب من مظانّها واللَّه المستعان وعليه التكلان . هذا آخر الطريق الأوّل من الطريقين المذكورين الموعودين في هذا ، والطريق الثاني منهما هو الطريق من حيث التأويل لهذه القصّة ، وقد تركناه بأسره لاستغنائنا عنه ، لأنّ كلّ يمكن في ( من ) هذا المقام من التأويل ، سيجيء من تأويلنا في موضعه إن شاء اللَّه ، والأولى أن يحمل آدم فيما ذكره هاهنا في هذه القصّة على مطلق النوع الإنساني . وإذا تقرّر هذا فلنرجع إلى المتن مرّة أخرى ، ونقول ما قال فيه الشارح قدّس اللَّه سرّه . فقوله : ثمّ جمع سبحانه من حزن الأرض وسهلها وعذبها وسبخها تربة سنّها بالماء حتّى خلصت ، ولاطها بالبلَّة حتّى لزبت ، إشارة إلى أصل امتزاج العناصر ، وإنّما خصّ هذين العنصرين وهما الأرض والماء دون الباقيين لأنّهما الأصل في تكوّن الأعضاء المشاهدة الَّتي تدور عليها صورة الإنسان المحسوسة . وقوله : « حتّى خلصت وحتّى لزبت » . إشارة إلى بلوغها في الاستعداد الغاية الَّتي معها تفاض صورة ما يتكوّن منها . وقوله : « فجبل منها صورة ذات أحناء ووصول وأعضاء وفصول » . إشارة إلى خلق الصّورة الإنسانيّة وإفاضتها بكمال أعضائها ومفاصلها وما تقوم به صورة . وقوله : « منها » ، الضمير راجع إلى التربة ويفهم من ظاهر اللفظ أنّ الصورة الإنسانيّة هي المفاضة على كمال استعداد التربة من غير واسطة انتقالات أخر في أطوار الخلقة ، وإنّما يتمّ ذلك إذا حملنا آدم على أوّل شخص يكون من هذا النوع فأمّا